أحمد بن محمد المقري التلمساني

179

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

بدعوة « 1 » المستنصر العبيدي ، فحظي عنده ، وبعثه رسولا إلى بغداد إلى القائم بأمر اللّه ، وتوفي باليمن بعد انصرافه من بغداد ، وابن الوقشي « 2 » الطليطلي ، عارف بالهندسة والمنطق والزيوج ، وغيرهم ممّن يطول تعدادهم . وكان الحافظ أبو الوليد هشام الوقشي من أعلم الناس بالهندسة وآراء الحكماء والنحو واللغة ومعاني الأشعار والعروض وصناعة الكتابة والفقه والشروط والفرائض وغيرها ، وهو كما قال الشاعر : [ الوافر ] وكان من العلوم بحيث يقضى * له في كلّ فنّ بالجميع ومن شعره قوله : [ الكامل ] قد بيّنت فيه الطبيعة أنها * بدقيق أعمال المهندس ماهره عنيت بمبسمه فخطّت فوقه * بالمسك خطّا من محيط الدائرة وعزم على ركوب البحر إلى الحجاز فهاله ذلك ، فقال : [ السريع ] لا أركب البحر ولو أنني * ضربت فيه بالعصا فانفلق « 3 » ما إن رأت عيني أمواجه * في فرق إلّا تناهى الفرق وكان الوزير أبو المطرف عبد الرحمن بن مهند « 4 » مصنّف الأدوية المفردة آية اللّه تعالى في الطب وغيره ، حتى أنه عانى جميع ما في كتابه من الأدوية المفردة ، وعرف ترتيب قواها ودرجاتها ، وكان لا يرى التداوي بالأدوية ما أمكن بالأغذية أو ما يقرب منها ، وإذا اضطرّ إلى الأدوية فلا يرى التداوي بالمركّبة ما وجد سبيلا إلى المفردة ، وإذا اضطرّ إلى المركّب لم يكثر التركيب ، بل يقتصر على أقل ما يمكنه ، وله غرائب مشهورة في الإبراء من الأمراض الصعبة والعلل المخوفة بأيسر علاج وأقربه . ومنهم ابن البيطار « 5 » ، وهو عبد اللّه بن أحمد المالقي الملقّب بضياء الدين ، وله عدّة

--> ( 1 ) في ه : « بدعوة معن المستنصر العبيدي » . ( 2 ) كذا في أ ، ب ، ه . وفي ج : « أبو الوقشي » . ( 3 ) يشير بذلك إلى قصة موسى عليه السلام التي وردت في القرآن الكريم في أكثر من موضع وإلى معجزاته ومنها ضربه بعصاه البحر وانفلاقه كما جاء في سورة الشعراء ، الآية 63 فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ . ( 4 ) في أ ، ج ، ه : « شهيد » والتصويب من ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 49 . ( 5 ) انظر ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 133 .